مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 33 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 88 من 365

ثانيا : قد يشار هنا إلى جواب آخر أيضا ، وهو : أن الجزع ، وإن كان جائزا عليه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وله درجة من الثواب ، ولكن التجلد والصبر هو الأفضل ، والأكثر ثوابا لأن فيه المزيد من المشقة والجهد ، وهو أيضا يوجب ثبات الناس على دينهم ، وعدم السقوط أمام التحدي الكبير الذي ينتظرهم ، بل قد يتخذ منه بعض المغرضين ذريعة للتخلف عن جيش أسامة ، فأصبح بذلك مرجوحا ، وربما يكون محرما ، وإن كان لو لا ذلك لكان هو الأفضل والأرجح.

الخضر عليه‌السلام يعزي برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله :

عن أنس قال : لما قبض النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أحدق به أصحابه ، فبكوا حوله واجتمعوا ، فدخل رجل أشهب اللحية ، جسيم صبيح ، فتخطى [رقابهم] فبكى ، ثم التفت إلى أصحاب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فقال : إن في الله عزاء من كل مصيبة ، وعوضا من كل فائت ، وخلفا من كل هالك ، فإلى الله فأنيبوا ، وإليه فارغبوا ، ونظره إليكم في البلاء ، فانظروا ، فإن المصاب من لم يجبره.

فانصرف ، وقال بعضهم لبعض : تعرفون الرجل؟!

قال أبو بكر وعلي : نعم ، هو أخو رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» الخضر «عليه‌السلام» (1).

__________________

(1) سبل الهدى والرشاد ج 12 ص 340 عن ابن أبي الدنيا ، والحاكم ، والبيهقي ، ومسكن الفؤاد للشهيد الثاني ص 109 والبحار ج 79 ص 97 وتفسير الآلوسي ج 15 ص 322 وتاريخ مدينة دمشق ج 16 ص 424 والبداية والنهاية ج 1

الصفحة 88 من 365