مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 33 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 87 من 365

ومطلوبا ، لأنه يعطيهم الإنطباع عن قيمة الإنسانية في الإنسان ، المتمثلة بما تجلى في يوسف «عليه‌السلام» من خصال الخير ، وحميد الصفات ، وفريد المزايا لدى أنبياء الله وأصفيائه ، وهو يؤكد عظم الخسارة بفقد هذا النوع من الناس.

بالإضافة إلى فوائد أخرى تعود على الجازع نفسه ، تكاملا ، وثباتا ، وصلابة في الدين ، وجهادا وصبرا في سبيل الله تعالى ، إلى الكثير من الفوائد الأخرى ..

فهذا الجزع المفيد جدا محبوب ومطلوب لله تعالى ، حتى لو أدى إلى العمى ، أو الخوف من أن يكون حرضا (1) أو أن يكون من الهالكين ..

وأما الجزع على الناس العاديين الذي لا دافع له إلا شدة التعلق العاطفي ، ولا فائدة منه ولا عائدة ، فهو مبغوض لله ، ومحرم على عباد الله تبارك وتعالى. لأنه إنما يعبر عن أنانية طاغية ، وحب عارم للدنيا ، وتعلق مقيت بها ، لأنه إنما يجزع على شيء فقده ، ولذة فاتته.

وربما يبلغ حدّ إظهار الإعتراض على قضاء الله تعالى وقدره.

وهذا يفسر لنا الروايات الصحيحة التي أكدت على استحباب الجزع على الإمام الحسين «صلوات الله وسلامه عليه» ، ويبين لنا المراد من قول علي «عليه‌السلام» وهو يرثي رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «إن الجزع قبيح إلا عليك الخ ..».

__________________

(1) حرض حرضا من باب تعب : أشرف على الهلاك. راجع مجمع البحرين ج 1 ص 489.

الصفحة 87 من 365