مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 33 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 351 من 365

حتى أن يجد الملاذ والمأوى ، فافترش الأرض ، والتحف السماء.

ولعل أقسى ما يؤلمهم هو شماتة الأعداء بهم ، بالإضافة إلى ما يعانونه من شظف العيش ، وفقدان أدنى مقومات الحياة ، فلا وطاء ، ولا غطاء ، ولا طعام ولا ماء ، ولا حتى دواء ، فضلا عما سوى ذلك ..

على أن هناك ثلة من أهلنا من أصحاب النفوس الأبية ، والأرواح القدسية ، قد بقيت متشبثة بأرضها وبيوتها ، تؤثر الموت فيما تهدّم منها ، على الهجرة عنها ، رغم أنها تعيش في أقسى ظروف يمكن أن يواجهها البشر ، حيث يقتلون على أيدي اليهود أحفاد قتلة الأنبياء ، وأعداء الصلحاء ، وإخوان القردة والخنازير ، ومردة الشياطين ، فكانت تحوم فوق رؤوسهم الطائرات ، المحملة بقنابل الحقد ، المشحونة بآلة الدمار ..

فلا تكاد تفارقهم لحظة واحدة ، وكل همها هو أن تتخير منهم من تشاء من أهل العفاف والتقوى ، ليكونوا أهدافا لها ، ترميهم بسهام الحقد في أية لحظة تشاء.

هذا ، بالإضافة إلى المدمرات والزوارق الحربية التي تتربص بهم ، والمدافع الثقيلة والدبابات التي تصب حممها فوق رؤوسهم ، مع احتمال أن يجتاحهم عدوهم بجنوده في كل ساعة ، وأية لحظة .. ليتفنن بالفتك بهم ..

هذا عدا عن أن الكثيرين منهم قد لا يجدون ما يدفعون به سورة الجوع والعطش عن أنفسهم .. فهم يأكلون الجشب ، ويشربون الكدر .. فيا لها من مصيبة ما أعظمها ، ومن جرح ما أشد ألمه ..

2 على أن كل هذا الحزن والأسى قد جاء متمازجا بشعور الكرامة والعزة والإباء ، ما دام أن تلك الوحوش الكاسرة إنما فتكت بهؤلاء الآمنين

الصفحة 351 من 365