الذي هو مصدر الفيض والعطاء والتمكين لهذه الشهيدية للعالم بالكتاب المرتبطة به ، والمنتهية إليه أيضا ، لأن علمه به إنما هو بتعليم منه تعالى ..
فشهيدية هذا العالم بالكتاب مساوقة لشهيدية الرسول «صلىاللهعليهوآله» : (وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) (1) (وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً) (2) (لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ) (3).
ويكون هذا الشهيد معصوما ، لا مجال لاحتمال أي إخلال في حقه ، وقويا في ذات الله ، لا يدعوه إلى كتم الشهادة رغب ولا رهب.
عليم بالحقائق ، مطلع على أسرار الكائنات ، يمتلك بتمليك الله سبحانه له القدرة على حسم الأمور في الاتجاه الصحيح ..
وتكون الآية تتجه إلى ردّ التحدي ، والتصدي للإستكبار وأهله حيث تواجهه وتواجههم بالوعيد الحازم ، حيث يتولى الله ، ومن عنده علم الكتاب ومن موقع العلم ، والقوة ، والقدرة على التصرف مواجهتهم بما يناسب عنادهم ، وجحودهم ، واستكبارهم ، حيث سيكون علي «عليهالسلام» هو الذي له مقام الشهيدية ، وهو المتولي لأمر الصراط ، فلا يمر عليه إلا من عنده جواز من علي «عليهالسلام» (4).
__________________
(1) الآية 143 من سورة البقرة.
(2) الآية 41 من سورة البقرة.
(3) الآية 78 من سورة الحج.
(4) راجع : الإعتقادات في دين الإمامية للشيخ الصدوق ص 70 والبحار ج 8 ص 70 وج 39 ص 211 وعيون أخبار الرضا «عليهالسلام» ج 2 ص 272 ومسند الإمام الرضا «عليهالسلام» للعطاردي ج 1 ص 123.




