مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 33 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 346 من 365

المستند إلى الدليل والبرهان حتى لو كان هذا الدليل هو المعجزة في مقام التحدي.

ونيل العلم بالنبوة لا ينحصر بأهل الكتاب ، ولا بعبد الله بن سلام ، بل البشر جميعا يشاركونهم في ذلك ..

ولكن الأمر الذي تحدثت عنه الآية هنا هو شهيدية بالنبوة ، وإشراف على حقائقها ودقائقها ، مستند إلى العلم المأخوذ من الكتاب .. لا إلى العلم من خلال ظهور المعجزات .. مما يعني : أن دلائل هذه النبوة التي يعاينها ذلك العالم بالكتاب كثيرة جدا .. ومتعددة ، فالشهادة بالنبوة بمثابة شهادات بتلك الدلائل التي نالها ذلك العالم بعلمه ..

10 كما أن شهيديته لا تكون بمجرد الإعلان بنعم ، أو بلا .. كما هو الحال في أية شهادة على أمر مختلف فيه .. بل هي شهادة فيها إظهار لخفيات مكّن العلم بالكتاب من إظهارها. وذلك بطريقة إعجازية ..

خصوصا : وأن الذين كفروا قد حسموا الأمر ، وأعلنوا رفضهم لنبوته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، بصورة جازمة وقالوا : (لَسْتَ مُرْسَلاً) فلم يكن هناك مجال للحوار ، ولا للأخذ والرد معهم ..

فجاء هذا الموقف ليواجه عنادهم هذا ، وليتحدى غطرستهم واستكبارهم ، وليكون بمثابة وعيد لهم بالانتقام ، وبعدم النجاة ، ما دام أن الأمور تعود إلى الله سبحانه ، وسيكون من عنده علم الكتاب هو الآخذ بكظمهم ، والمتولي لأمرهم.

فلا غرو إذا قلنا بعد ذلك كله : إن المقصود بالشهيدية هو مقام الشهادة على الخلق ، التي تختزن معنى الإحاطة والهيمنة ، والإشراف التام على كل الحالات والخصوصيات. والتي قرنت بشاهدية وشهيدية الله سبحانه ..

الصفحة 346 من 365