مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 33 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 345 من 365

والأنبياء السابقين لأنهم إنما يملكون بعضا من علوم القرآن ، وعلي «عليه‌السلام» ، يعرف كل ما في هذا القرآن.

فالمراد بعلم الكتاب إذن هو ذلك العلم القاهر لهم ، الذي يعطي العالم به السلطة والقدرة على التصرف ، وإراءة الخوارق التي تسقط استكبارهم ، وتعرفهم بمدى ضعفهم ، وبأنهم لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا.

8 وإذا تحقق ذلك ، فإن ملاحظة أنه تعالى قد عبر بكلمة «شهيد» ثم نسبها لله سبحانه ، وللعالم بالكتاب في سياق واحد تعطينا : أن صيغة المبالغة «شهيدا» قد جاءت للتعبير عن الشهادة التي تكون هي الأشد حضورا ، والأكثر إحاطة وهيمنة وإشرافا ، والأبعد أثرا في التمكين من الإطلاع على دقائق الأحوال وخفاياها ، وعلى كل خصوصياتها وحقائقها ومزاياها. بحيث تكون بملاحظة تعدد المنكشفات ، بمثابة معاينات ومشاهدات متعددة ، ومباشرة حسية لذلك كله ..

فتعددها يوجب تعدد المشاهدات والشهادات ، فيصح المبالغة والتكثير بلحاظ ذلك.

ولذلك قال : «شهيدا».

كما أن نيل حقائقها ووقائعها قد أوصلها إلى درجة المحسوس المشاهد ، حتى لو كانت من الأمور التي لا تنالها الحواس الظاهرية.

فهل لأحد من أهل الكتاب هذه الإحاطة ، وهذا الإشراف ليصح أن يقال عنه : إنه شهيد ، وأن تقرن شهيديته بشهيدية الله تعالى؟!

9 إن الشهيدية في مورد الآية قد تعلقت بأمر لا تناله الحواس الظاهرة ، بل يعرف بالأدلة العقلية ، وبالبصيرة الهادية ، وبقضاء الفطرة ، والوجدان

الصفحة 345 من 365