مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 33 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 343 من 365

وقد ذكر بعضهم : أنه يمكن أن يكون التعبير بكلمة (بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) للإشارة إلى توسط الشاهد بين الطرفين ، وتساويهما عنده بحيث لا يميل إلى أحدهما على حساب الآخر. وهذا يعطيه الوثاقة والأمانة والعدالة في الشهادة ، إلى حد أن تصبح شهادته هي الفيصل في الأمر ، فيكون شاهدا حاكما ، قاطعا للنزاع.

والتعبير بكلمة شهيدا للإلماح إلى شدة اطلاعه وحضوره ، الأمر الذي يحتم إطاعته والقبول منه.

ونقول :

إننا نتفق مع هذا الأخ الكريم ، على أن المراد بالشهيدية هو الحضور المباشر والقوي من حيث شدة انتباهه لما يجري على صفحة الواقع ، وتدقيقه فيه .. ولكننا لا نوافقه على أن المراد بالآية الشهادة بين متخاصمين على حد الشهادات الأخرى. بل هو شهيدية ، وحضور حاكم ، وفاصل للأمر ، من دون أن يكون هناك شهادة.

لأن معرفة الصدق ، خصوصا في أمر يتعذر فيه الإطلاع إلى درجة الحضور ، كمجيء جبرئيل «عليه‌السلام» للرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، أمر غير ميسور للبشر العاديين وذلك معناه أن هذا الشهيد يملك وسائل عالية جدا ، تمكنه من الحضور المباشر حتى في مثل هذه الأمور الخفية جدا ، وذلك لا يتناسب إلا مع ما هو أرقى من هذا الذي نعيشه ونألفه .. وهو شهيدية الإمام ، والإمامة التي ستظهر آثارها في يوم القيامة ..

وهذا يؤيد ويؤكد المعنى الذي نسوق الكلام إليه .. وهو أنها شهيدية بمعنى الحضور ، لا بمعنى أداء الشهادة.

الصفحة 343 من 365