مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 33 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 340 من 365

ثبوته أم يثير الشكوك بكلامهم. استنادا إلى حدسيات وآراء الرجال .. بل لا بد أن تزول الشبهة بكلامهم صلوات الله وسلامه عليهم .. ورحم الله امرءا عرف حده فوقف عنده.

ثانيا : إن الآية نفسها تكاد تكون صريحة في أن المقصود لا يمكن أن يكون غير علي «عليه‌السلام» ، لا عبد الله بن سلام ، ولا غيره من أهل الكتاب.

وحيث إن هناك سعيا حثيثا من قبل البعض لصرف الآية عن أمير المؤمنين «عليه‌السلام» ، وتخصيصها بعبد الله بن سلام اليهودي ، فلا بد لنا من توجيه الكلام بحيث يحسم مادة النزاع في هذا الأمر ، فنقول :

إن الآية التي هي مورد البحث تقول :

(وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) (1).

ونحن في سياق بيان ما نرمي إليه نشير إلى عدة نقاط ترتبط بهذه الآية الشريفة .. فنقول :

1 إن الشاهد بين النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وبين الذين كفروا ، إن كان من أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بالرسول ، وينكرون نبوته ، فإن شهادته لا تجعلهم يعترفون بالحق ، بل هم سوف يغتنمونها فرصة لإسقاط دعوته وتضعيف أمره ..

وليس لنا أن نتوقع منهم أن يبادروا إلى إبطال دينهم ، وإثبات حقانية هذا الدين الجديد الذي يعارضه ، ويناقضه ، وينفيه ..

__________________

(1) الآية 43 من سورة الرعد.

الصفحة 340 من 365