مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 33 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 337 من 365

وهذا الذي قلناه ، لا ينسحب ولا يشمل إظهار المعجزات والآيات الدالة على الرسولية ، وعلى النبوة ، فإنها آيات يستطيع العقل أن يتخذ منها وسائل وأدوات ترشده إلى الحق ، وتوصله إليه .. وتضع يده عليه .. وليست هي فوق العقل ، ولا هي من موجبات تعطيله ، أو اضعافه.

4 أهل الكتاب ليس عندهم علم الكتاب :

وثمة سؤال يورده البعض ، مفاده : أنه لا يصح أن يكون المراد بمن عنده علم الكتاب في قوله تعالى : (قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) (1) عليا «عليه‌السلام» ، لأن عليا «عليه‌السلام» ، قد آمن بالنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وهو بالتالي طرف في النزاع بين النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» والمشركين.

فلا يعقل أن يحيل النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» المشركين إلى علي «عليه‌السلام» وأن يستشهد به على صدق نبوة نفسه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لأنهم لن يقبلوا شهادته.

فكيف يأمره الله تعالى بأن يجعله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» شهيدا بينه وبين أهل الكتاب؟! والحال أن رفعهم لشهادته أمر بديهي ، وقد كان النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يعلم ذلك أيضا؟

أليس ذلك من قبيل الإحالة على محال؟

ومع صحة هذا الإشكال العقلي ، تسقط كل الروايات التي تفسر من

__________________

(1) الآية 43 من سورة الرعد.

الصفحة 337 من 365