مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 33 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 324 من 365

وبلا فصل ولا مهلة. فذلك يعني أن الله سبحانه قد منحه هداية لم يسبقها ضلال ، ولو للحظة واحدة.

ويكون هذا الترتيب البياني بين الضلال والهدى ، لا يستبطن التدرج في الوجود الخارجي ، بمعنى أن يتجسد ضلال ، ثم تأتي الهداية فتزيله ..

بل هو ترتيب قد جاء في دائرة تمكين الناس من إدراك معنى الهدايات ، والنعم ، والتفضلات الإلهية على النبي الأقدس «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

أي أنه ترتيب نشأ عن السعي الذهني إلى التجزئة بين المدركات ، وتلمّس الحدود القائمة فيما بينها ، بالإستناد إلى التحليل العقلي ، بهدف تيسير إدراك الحقائق بصورة أعمق وأتم.

من نتائج ما تقدم :

وهكذا .. فإنه بإمكاننا بعد هذا البيان أن نقول :

إن هذه الآية المباركة هي أحد الأدلة الظاهرة على أن الله سبحانه منذ خلق نبينا الأعظم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان قد أعطاه جميع الهدايات التي يحتاجها ، والتي توصله إلى الغايات الإلهية .. ولا بد أن يكون من بينها هداية الإلهام والوحي والتشريع وغيرها. وذلك هو ما يفرضه إطلاق قوله تعالى : (فَهَدى).

بل ربما يحاول البعض استفادة ذلك أيضا من قوله تعالى ، خطابا للمشركين (ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ، وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، إِنْ هُوَ إِلَّا

الصفحة 324 من 365