مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 33 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 322 من 365

والتعقل بالنسبة لنا.

وكذلك الحال في الإيواء في قوله تعالى : (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى.) فإنه قد جاء مصاحبا لوجدان الله تعالى له يتيما. فلم يتركه سبحانه ، مدة ثم آواه ..

وذلك لأنه تعالى قد عبر هنا بالفاء الدالة على التعقيب بلا فصل ، فقال : (فَآوى). لا بكلمة «ثم» الدالة على التعقيب مع المهلة .. فلم يقل «ثم» (آوى).

ثانيا : بالنسبة لقوله تعالى : (وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى.)

نقول :

المراد بالعائل : الفقير ذو العيلة من غير جدة .. في إشارة إلى تنوع الحاجات ، وإلى عظم المسؤوليات الملقاة على عاتقه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» سواء فيما يرتبط بنفسه ، أو فيما يرتبط بالآخرين. وخصوصا مسؤوليات هداية البشر منذ خلق الله آدم عليه وعلى نبينا وآله الصلاة والسلام ..

وقد ذكرت هذه الآية المباركة : أن الله تعالى قد وجد نبيه عائلا محتاجا إلى النعم والألطاف ، والعون. سواء في ذلك ما يرجع لنفسه أو لغيره (1) ، من خلاله .. فأفاض عليه منها ما يليق بمقامه الأسمى والأقدس. وما يناسب حاجته ، وموقعه ، ومسؤولياته في جميع مراحل وجوده ، حتى حينما كان نورا معلقا بالعرش.

__________________

(1) إن الذي يرجع لنفسه يرجع لغيره أيضا بنحو وبآخر .. فإنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أسوة وقدوة ، ومثل أعلى ، ثم هو ملجأ ووسيلة إلى الله .. احتاج الأنبياء إليه ، وتوسلوا به منذ آدم عليه وعلى نبينا وآله الصلاة والسلام .. فلا بد أن تتجلى كمالاته ومزاياه منذئذ ..

الصفحة 322 من 365