مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 33 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 321 من 365

وأما بالنسبة لإيواء الله تعالى لنبيه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بمجرد أن وجده يتيما ، فإنه تعالى لا يغيب عنه شيء ، بل كل شيء حاضر لديه ، منذ أن أوجده. فلا فصل بين وجود الشيء ، وبين وجدان الله تعالى له ..

وبعبارة أخرى : إن التقدم تارة يكون من قبيل تقدم الصباح على المساء ، أو تقدم ولادة الوالد على ولادة ولده ..

وتارة يكون من قبيل تقدم حركة اليد على حركة المفتاح حينما يدار في قفل الباب. فإن التفريق والسبق بين الحركتين في هذه الصورة ، إنما هو في الذهن. وليس زمانيا ..

وتقدم وجود الشيء على وجدان الله تعالى له من هذا القبيل ، فإن الله تعالى حين أمات عبد الله والد الرسول ، قد وجد رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يتيما. ولم يغب عنه في أي ظرف أو حال.

فلا يوجد أي فصل زماني بين هذين الأمرين.

فهو على حد قوله تعالى : (ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً) (1).

وقوله تعالى : (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ) (2).

أي ليتجسد ذلك على صفحة الوجود ، ليكون وجوده العيني عين وجوده العلمي .. وإن اختلفا من حيث التحليل العقلي ، فيما. يرتبط بالإدراك

__________________

(1) الآية 12 من سورة الكهف.

(2) الآية 31 من سورة محمد.

الصفحة 321 من 365