مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 33 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 308 من 365

بأشجعهم ، وأعزهم.

وكيف أيقن بالنصر عند بيعتهم ، ولم يتيقن حينما صفقت الأنصار بالبيعة لهم؟

نعم قد يكون الراوي ، وهو أبو بكر بن محمد الخزاعي أراد أن يباهي بقومه ، ويكتسب لهم نوالا بذلك» (1).

ونقول :

إن هذا الكلام لا يمكن قبوله ، وذلك لما يلي :

أولا : لم يدّع أحد أن بني أسلم كانوا أكثر العرب فرسانا ، وأشجعهم ، وأعزهم ، بل قالت الرواية : إن حضورهم قد أعطى جانب أبي بكر قوة في الموقف ، حتى أيقن عمر بالنصر على أولئك الممتنعين عن البيعة لأبي بكر ، أو يتوقع امتناعهم عنها ، ممن يعيشون في المدينة من الأنصار ، أو من بني هاشم.

ولم يكن إخضاع المخالفين لأبي بكر في داخل المدينة يحتاج إلى أن تكون القبيلة اكثر العرب فرسانا ، أو أشجعهم ، وأعزهم .. لا سيما مع علم أبي بكر وعمر بوصية النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لعلي «عليه‌السلام» ، بأن لا يقاتل المعتدي على حقه ، إلا إذا وجد أنصارا يقدرون على إنجاز النصر ..

بل كان يكفي أبا بكر بضعة مئات من الرجال لفرض إرادته على المدينة بأسرها .. وهي البلد الصغير ، والمنقسم على نفسه.

علما بأن الكثرة تغلب الشجاعة .. فكيف إذا كان مناصروه من الكثرة

__________________

(1) راجع : البحار ج 28 هامش ص 335 و 336.

الصفحة 308 من 365