مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 33 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 290 من 365

وهذا معناه : أنه لم يقل ذلك لأنه ندم على تصديه للأمر ، خوفا من أن يكون قد وقع في خلاف ما يريده الله تبارك وتعالى.

خامسا : إنه قد أقر بارتكابه أمرا خطيرا من دون أن يكون مطمئنا لحكم الله فيه ، وهو إحراقه للفجاءة. ثم هو يندم على أنه لم يقتل الأشعث لمجرد أنه يتخيل أنه لا يرى شرا إلا أعان عليه. مع أنه لا يصح قتل الناس استنادا إلى تخيلات وأوهام.

ومع غض النظر عن هذا وذاك!! فإن كلامه هذا يتضمن اعترافا بالخطأ في أحكامه وسياساته.

سادسا : إنه يقر بأنه لم يكن له معرفة ببعض الأحكام الشرعية الفقهية ، التي يكثر الإبتلاء بها ، فكيف يصلح للإمامة من كان هذا حاله؟!

سابعا : قوله : لو أنه سأل النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لمن هذا الأمر ، يدل على أن النبي هو الذي يعين صاحب هذا الأمر .. ولا يصح الإجتهاد فيه .. ولا هو من موارد الشورى ، ولا من صلاحيات أهل الحل والعقد كما يدعون ، فلما ذا لم يتريث ويسأل سائر الصحابة ، فلعل أحدا سمع من النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ما يحل له هذه المشكلة؟!

ولما ذا صار يهدد ويتوعد ، ويضرب الناس حتى بنت رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ويسقط جنينها .. و .. و ..

مع أن رأي عمر المعلن في هذا الأمر ، هو أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يستخلف ، فقد روى البخاري والبيهقي عنه أنه قال : إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني ، يعني أبا بكر ، وإن أترك فقد ترك من هو خير

الصفحة 290 من 365