مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 33 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 285 من 365

و «الفلتة» : بفاء ، فلام ، فمثناة فوقية.

والفجأة : ما وقع من غير إحكام ، وذلك أنهم لم ينظروا في بيعة أبي بكر بإجماع الصحابة ، وإنما ابتدرها عمر مخافة الفرقة.

وقيل : يجوز أن يريد بالفلتة الخلسة بمعنى : أن الإمامة يوم السقيفة مالت إلى توليتها الأنفس ، ولذلك كثر فيها التشاجر ، فما قلدها أبو بكر إلا انتزاعا من الأيدي ، واختلاسا. ومثل هذه البيعة جديرة أن تكون مثيرة للفتن ، فعصم الله من ذلك ، ووقى شرها (1).

أبو بكر لم يدع النص :

والأهم من ذلك : أن أبا بكر نفسه لم يكن يدعي النص عليه بالخلافة ، ولم يكن يدّعيها له أيضا أبو عبيدة ، وعمر ، وعائشة ، فضلا عن غيرهم ..

ويشهد لذلك : أن أبا بكر لم يستطع أن يلمح لشيء من هذا القبيل في اجتماع السقيفة ، وقد كان بأمس الحاجة إلى التلميح فضلا عن التصريح ..

فلم يقل مثلا : إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد انتدبني للصلاة بالناس في مرض موته .. كما أنه لم يشر إلى أي شيء آخر في هذا السياق ، بل اكتفى بالإستدلال على الأنصار بقوله : «لن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش ، أوسط العرب نسبا ودارا» (2).

__________________

(1) سبل الهدى والرشاد ج 12 ص 318. والفايق في غريب الحديث للزمخشري ج 3 ص 50.

(2) سبل الهدى والرشاد ج 12 ص 312. وراجع : الطرائف لابن طاووس ص 483 ومسند أحمد ج 1 ص 56 وصحيح البخاري ج 8 ص 27 والسنن الكبرى

الصفحة 285 من 365