مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 33 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 281 من 365

بأحكامه وتعاليمه.

ثم هددوهم ..

وأهانوهم ، وأهانوا سيدهم ، الذي يرشح نفسه لهذا الأمر ، واعتبروه ناعقا ، بل اعتبروا كل من يطلب منهم هذا الأمر ناعقا أيضا ..

وتحاشوا أن يفضلوا المهاجرين بصورة مطلقة على الأنصار ، لأن ذلك لن يكون مقبولا ، مع وجود كثير من المهاجرين ممن لا يحسن ذكر أفاعيلهم ، لأنها ستكون مخجلة ومضرة ، فاكتفوا بالإشارة إلى تقدم خصوص المهاجرين الأولين على من عداهم.

وجعلوا أنفسهم حكاما في هذا الأمر ، فهم الذين يقررون لأنفسهم ولغيرهم ..

وأثبتوا لأنفسهم الأحقية في هذا الأمر .. فإنهم هم أولياء النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وعشيرته .. وأسقطوا حجة الأنصار فيه ، وجعلوهم مبطلين.

وأعادوا الحكم إلى شريعة الجاهلية ، واستبعدوا حكم الإسلام فيه.

وأخرجوا موقف الأنصار عن دائرة التدبير الحكيم.

وجعلوه من أعمال الفتنة ، بهدف إثارة الخوف والشك لدى كل من يريد أن يشاركهم في مشروعهم ، فربما يكون عمله إسهاما في مشروع الفتنة.

وأدخلوا بذلك اليأس إلى قلوب الأنصار من أن يخضع لهم الناس ، فإن العرب لا تدين إلا لهذا الحي من قريش ..

وكان أبو بكر يسوق ذلك كله ، وكأنه من الأمور البديهية والمسلمة.

ثم جاء عمر بن الخطاب ليؤكد ذلك التهديد والوعيد ، وسائر المضامين التي سجلها أبو بكر ، فقال مجيبا على مقولة : منا أمير ومنكم أمير.

الصفحة 281 من 365