مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 33 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 280 من 365

بمنزلتكم ، فنحن الأمراء وأنتم الوزراء» (1).

توضيح خطبة أبي بكر :

وهذه الكلمات كانت هي الرشوة الشكلية التي قدموها للأنصار ، حين ذكروا سابقتهم وفضلهم ، واعتبروهم أول من آمن ونصر ، وجعلهم الله موضع هجرة نبيهم ، وفيهم جلة أزواجه واصحابه ، فأرضوا بذلك غرور الأنصار واستمالوهم به.

ولكنهم فضلوا المهاجرين عليهم ، فهم في الدرجة التي تلي درجة المهاجرين.

ثم تحاشوا أي تعبير يدل على استبعادهم ، بل هم أزاحوهم عن موقعهم بطريقة تفيد أن لهم نصيبا في هذا الأمر ، حيث أعطوا الأمارة للمهاجرين والوزارة للأنصار.

وأوقعوا بين الأنصار الخلاف ، وأسالوا لعاب الكثيرين منهم ، وأذكوا طموحهم للتوثب على هذا الأمر ، ومنافسة سعد بن عبادة فيما يرشح نفسه له.

وحركوا عصبياتهم القبلية (التي وصفها النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بالنتنة).

وذكروهم بما كان بينهم في الجاهلية من حروب وترات ، وجراح وآلام ، وأذكوا نيران الحقد والإحن في قلوبهم ، وادّعوا لهم : أنها لا تنسى ، ولا تداوى ، مع أن الإسلام قد أخمدها ، وكان البلسم الشافي لها ، لو التزموا

__________________

(1) راجع : البيان والتبيين ج 3 ص 181 وراجع : تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 457 والبحار ج 28 ص 335 والكامل في التاريخ ج 2 ص 329.

الصفحة 280 من 365