جديدا زاد في تعقيد الأمور على سعد.
ثم إن وجود بعض الحاسدين لسعد داخل الخزرج أنفسهم قد زارد من ضعف موقفه.
ويكفي أن نذكر : أن مسارعة بشير بن سعد الخزرجي لبيعة أبي بكر ، سعيا منه في نقض أمر ابن قبيلته سعد ابن عبادة قد قلب الأمور رأسا على عقب ، حيث لم يعد ثمة من حرج على الأوس إذا مالوا إلى أبي بكر ، وخذلوا سعدا ، فإن الخذلان قد جاء أولا من قبل الخزرجيين أنفسهم.
وقال بعضهم لبعض : لئن وليتموها سعدا عليكم مرة واحدة لا زالت لهم بذلك الفضيلة ، ولا جعلوا لكم فيها نصيبا أبدا ، فقوموا فبايعوا أبا بكر (1).
يضاف إلى ذلك : أن أسيد بن حضير ، وهو من سادات الأوس ، وكان أبوه حضير الكتائب قائد الأوس ضد الخزرج في حرب بعاث التي كانت فيما يقال قبل الهجرة بست سنين ، إن أسيد بن حضير هذا كان يمت إلى أبي بكر بصلة القرابة ، فقد كان ابن خالته يرى في خلافته حظا له. وقد كان أبو بكر يكرمه ، ولا يقدم أحدا من الأنصار عليه (2) ، وكان له في بيعة أبي بكر أثر عظيم (3).
__________________
(1) راجع : الإمامة والسياسة لابن قتيبة (بتحقيق الزيني) ج 1 ص 16 و (بتحقيق الشيري) ج 1 ص 26 والبحار ج 28 ص 354.
(2) راجع : أسد الغابة ج 1 ص 92 والإصابة ج 1 ص 49 والسيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج 2 ص 292.
(3) راجع : أسد الغابة ج 1 ص 92 والغدير ج 11 ص 108.




