مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 33 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 276 من 365

للحق ، وأصروا على الإلتزام بتوجيهات رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وكانوا إلى جانب علي «عليه‌السلام» وبني هاشم ، وسائر أهل الإيمان لم يمكن لمناوئي علي «عليه‌السلام» أن يصلوا إلى ما وصلوا إليه بهذه السهولة ..

ولكن حب بعض الأنصار للرياسة ، وانقياد الآخرين له بلا روية ، ووقوعهم تحت وطأة الوساوس والأوهام ، وضعف شخصيتهم ، وفيال رأيهم ، وسوء تدبيرهم قد أوقع الإسلام وأهله في مأزق ، لم يكن وقوعه فيه حتميا ولا ضروريا ..

نقاط ضعف في موقف الخزرج :

وقد كان الأنصار فريقين هما : الأوس والخزرج ، وكانت بينهما حروب قبل أن يدخلوا في الإسلام ، ولا زال بينهما تنافس وتحاسد ، يخفى تارة ، ويظهر أخرى ، كما أن هذا التحاسد والتنافس كان قائما بين شخصيات الخزرج أنفسهم ، وكذلك الحال بالنسبة لشخصيات الأوس أيضا ، وكان أول ضعف واجهه سعد فيما أقدم عليه هو موقف الأوس أنفسهم منه ، فإنهم بادروا إلى بيعة أبي بكر ، كرها وحسدا له ، «فانكسر على سعد بن عبادة وعلى الخزرج ما كانوا أجمعوا له من أمرهم» (1).

ولو أن البيعة تمت لسعد بن عبادة قبل أن يداهمهم أبو بكر ومن معه ، لأصبح الأمر أكثر صعوبة على أبي بكر وسائر المهاجرين ، ولكن تباطؤ الخزرج في الإستجابة لسعد حتى دهمهم هؤلاء النفر قد أدخل عنصرا

__________________

(1) راجع : تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 458 والكامل في التاريخ ج 2 ص 331.

الصفحة 276 من 365