مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 33 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 268 من 365

وبعد ثمانية أيام أخذت منها فدك ، وتعرضت للضرب مرة أخرى أيضا ..

وكانت قد دخلت إلى المدينة ليلة الثلاثاء بعد دفن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مباشرة ، وهي بلد صغير الحجم ، قليل عدد السكان دخلت إليها عدة ألوف من المقاتلين ، من قبائل النفاق التي كانت حول المدينة ، ولا سيما قبيلة أسلم ، فقوي بهم جانب أبي بكر ، وأيقن عمر بالنصر ، واختبأ المؤمنون في بيوتهم ، وهم قلة قليلة جدا ، وصار عمر وجماعة معه يدورون على البيوت ، والناس يدلونهم عليهم ، فيقولون لهم : في هذا البيت يوجد اثنان. وفي ذاك يوجد ثلاثة ، أو واحد أو أكثر ، فيقتحمون عليهم البيوت ، ويخرجونهم بالقوة ، ويسحبونهم إلى المسجد للبيعة ..

ولم يكن مع علي «عليه‌السلام» في بيته من يصول به على المهاجمين ، أو من ينتصر به. ولو أنه أبدى أدنى مقاومة لهم ، لم يبق مؤمن في المدينة على قيد الحياة ، لأن السكك كانت مشحونة بالمقاتلين ، ولا يستطيع أحد أن يظهر رأسه منها ، فضلا عن أن يتمكن من الإلتحاق بعلي «عليه‌السلام» لنصرته ، أو ليقاتل معه .. ولو أن تلك الثلة القليلة من المؤمنين قتلت فعلى من سيتأمر علي «عليه‌السلام»؟!

3 قال أبو بكر : إنه أشفق من الفتنة ، مع أن الحقيقة هي : أنه لو ترك هذا الأمر ، لكي يعمل فيه وفق توجيهات رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لم يبق مكان للفتنة.

ولو أنهم لم يتهموا رسول الله بالهجر ، ولو أطاعوه في الخروج في جيش أسامة ، ولو تركوه يكتب لهم الكتاب الذي لن يضلوا بعده ، ولو أنهم تركوه ينصب لهم أمير المؤمنين «عليه‌السلام» يوم عرفة .. ولو لم يستأثر أبو بكر

الصفحة 268 من 365