مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 33 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 264 من 365

فقد دلت هذه الكلمة على أن ثمة من قال لهم : إن عليا «عليه‌السلام» لا يطلب هذا الأمر ، ولا يريده ..

وكأنهم يريدون أن يقولوا لهم : إننا إنما تصدينا لهذا الأمر ، لأن صاحبه الشرعي الذي بايعناه نحن وأنتم في يوم الغدير ، قد تخلى عن مسؤولياته فيه ، فلكي لا تضيع الأمة ، ولا يقع الخلاف بادرنا إلى طلب هذا الأمر ، لحفظ الدين ، ومنع الفتنة ..

وقد كان الأنصار لا يملكون التجربة السياسية الكافية ، بل يرى البعض : أنهم كانوا على درجة من البساطة ، وسلامة النية ، وحسن الطوية ، وهم إنما يفهمون النصوص الدينية ، بسطحية وسذاجة ، فلم يدركوا أنه لا يحق لعلي «عليه‌السلام» أن يتخلى عن هذا الأمر ، فإنه إذا قضى الله ورسوله أمرا ما كان له ولا لغيره الخيرة من أمرهم .. فكيف إذا كان التخلي عن هذا الأمر من شأنه أن يثير الفتن ، وأن يضعف الدين وأهله ، ويصبح أسيرا بأيدي المبطلين والظالمين ، والجهلة والحاقدين ، وطلاب اللبانات ، وأهل الأهواء والمفسدين؟!!

ومما أشار إلى الإتجاه الثاني ما ورد من : أنه بعد أن ضاعت الفرصة من يد الأنصار هتف فريق منهم : لا نبايع إلا عليا (1). فذلك يدل على أنهم يرون أن تصدّيهم لأمر الخلافة كان من غير حق وأنه من التجني على علي «عليه

__________________

(1) راجع : تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 443 والبحار ج 28 ص 311 و 338 والغدير ج 7 ص 78 والكامل في التاريخ ج 2 ص 325 وشرح نهج للمعتزلي ج 2 ص 22 والإكمال في أسماء الرجال ص 82.

الصفحة 264 من 365