مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 33 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 263 من 365

وهذا لا ربط له بأمر الولاية ، بل هو يقرر : أن قريشا محط أنظار الناس ، وأنهم يقتدون بها ، ويقلدونها فيما تقول وتفعل .. فما على قريش إلا أن تلتزم جادة الحق والصواب ، وتكف عن السير في طريق الغي والإنحراف ..

حضور علي عليه‌السلام في السقيفة :

وعلي أمير المؤمنين «عليه‌السلام» ، وإن لم يحضر اجتماع السقيفة ، بل هم قد عقدوا اجتماعهم من دون أن يعلموه ، خوفا من أية كلمة يقولها ، أو موقف يتخذه ..

ولكنه كان حاضرا بشخصيته المعنوية ، وبهيبته الإلهية ، ولم يغب عن ذهن الفرقاء في ذلك الإجتماع ، فكانوا بين مؤمل به ، وخائف وجل من عاقبة إقصائه عن أمر هو له .. وقد تمثل حضوره «عليه‌السلام» هذا في اتجاهين :

أحدهما : يسعى إلى إقصائه عن دائرة الإحتمال ، ولو بإطلاق الشائعات والنقل الكاذب عنه ، فقالوا للناس : إن عليا «عليه‌السلام» قد عزف عن طلب هذا الأمر ، فلا معنى للتفكير فيه ، ولا موجب لتعلّق الآمال به ..

الثاني : إن هذه الشائعات لم تفلح في اقتلاعه من نفوس الناس ، بل بقوا يفكرون فيه ، ويعتبرونه الملاذ ، والمنقذ ، والأمل التي تسكن إليه نفوسهم.

وقد أشار إلى الإتجاه الأول ، ما ورد من أنه بعد أن اتجهت الأمور نحو ترجيح كفة أبي بكر ، قال بعض الأنصار : «إن فيكم لرجلا لو طلب هذا الأمر لم ينازعه فيه أحد». يعني عليا «عليه‌السلام» (1).

__________________

(1) شرح النهج للمعتزلي ج 6 ص 20 وتاريخ اليعقوبي ج 2 ص 123 وعن والموفقيات للزبير بن بكار ص 579.

الصفحة 263 من 365