مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 33 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 251 من 365

سادسا : إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد بكى عثمان بن مظعون ، وكانت الدموع تسيل على وجنتيه ، وله شهيق. وبكى على حمزة ، وجعفر ، وزينب ، وإبراهيم ، ورقية و .. و .. فهل يمكن اعتبار أبي بكر أشجع من النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لأن النبي بكى وشهق على الأحباب والأصحاب ، أما أبو بكر فلم يتأثر ، ولم يبك حتى لموت رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله»؟!

الشيخان إلى السقيفة :

وقد ذكر العلامة المظفر «رحمه‌الله» : أنه بعد أن اجتمع الرجلان : أبو بكر وعمر ، وانتهت مهزلة إنكار موت رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لم يطل مقامهما «حتى جاء اثنان من الأوس مسرعين إلى دار النبي ، وهما : معن بن عدي وعويم بن ساعدة ، وكان بينهما وبين سعد الخزرجي المرشح للخلافة موجدة قديمة ، فأخذ معن بيد عمر بن الخطاب ، ولكن عمر مشغول بأعظم أمر ، فلم يشأ أن يصغي إليه ، لو لا أن يبدو على معن الإهتمام ، إذ يقول له : «لا بد من قيام» ، فأسرّ إليه باجتماع الأنصار ففزع أشد الفزع ، وهو الآخر يصنع بأبي بكر ما صنع معن معه ، فيسر إلى أبي بكر بالأمر ، وهو يفزع أيضا أشد الفزع. فذهبا يتقاودان مسرعين إلى حيث مجتمع الأنصار ، وتبعهما أبو عبيدة بن الجراح ، فتماشوا إلى الأنصار ثلاثتهم.

أما علي ومن في الدار ، وفي غير الدار من بني هاشم ، وباقي المهاجرين والمسلمين ، فلم يعلموا بكل الذي حدث ، ولا بما عزم عليه أبو بكر وعمر.

ألم تكن هذه الفتنة التي فزع لها أشد أبو بكر وعمر أشد الفزع على حد تعبيرهم تعم جميع المسلمين بخيرها وشرها ، وأخص ما تخص عليا

الصفحة 251 من 365