مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 33 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 249 من 365

على أبي بكر أنه لم يكن مهتما لاستشهاد رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ويؤيد هذا : ما ورد من أن أبا بكر اعترض على علي «عليه‌السلام» في ظهور حزنه على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فقال : ما لي أراك متحازما؟!

فقال له علي «عليه‌السلام» : إنه قد عناني ما لم يعنك.

فاضطر أبو بكر إلى إنكار ذلك ، والتظاهر بالإهتمام والحزن على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فراجع (1).

وقد يحاول البعض أن يؤيد صحة ذلك أيضا بإهمال أصحاب السقيفة جنازة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وانصرافهم إلى السعي للحصول على الخلافة ، وقد دفن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ولم يحضروه لانشغالهم بهذا الأمر ، ثم إنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء حتى إخبار علي «عليه‌السلام» ، وبني هاشم بما يفعلونه ويدبرونه ..

شجاعة أبي بكر :

وبذلك كله يعلم عدم صحة ما يدعيه بعضهم ، من أن موقف أبي بكر هنا أدل دليل على شجاعته وجرأته ، معللا ذلك بقوله : «فإن الشجاعة والجرأة حدّهما ثبوت القلب عند حلول المصائب ، ولا مصيبة أعظم من موت النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فظهرت عنده شجاعته وعلمه ، وقال الناس : لم يمت رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، منهم : عمر ، وخرس

__________________

(1) راجع : كنز العمال ج 7 ص 159 و (ط مؤسسة الرسالة) ج 7 ص 230 والطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ص 312 وحياة الصحابة ج 2 ص 84.

الصفحة 249 من 365