مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 33 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 248 من 365

قال ابن سيد الناس : خبل عمر في وفاة النبي ، فجعل يقول : إنه والله ما مات ولكن ذهب إلى ربه (1).

وقال التفتازاني : إن ذلك لتشوش البال ، واضطراب الحال ، والذهول عن جليات الأحوال (2).

ويجاب عن ذلك : بأن من دهش بالمصيبة ، إلى حد الخبل ، فإنه حين يتيقن وقوعها سيكون أكثر اختلالا ، وأشد خبلا .. مع أن الأمور قد سارت في الإتجاه المعاكس.

الثالث : أن يكون ذلك قد جاء على سبيل كسب الوقت إلى حين مجيء أبي بكر ، لأنه خشي أن يكون أمام مأزق يحتاج فيه إلى أبي بكر دون سواه ، لأنه هو الذي يساعده على الخروج منه. ألا وهو مأزق طرح اسم من يقوم مقام رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وإعلان تولي علي «عليه‌السلام» لهذا الأمر مباشرة ، فلما تحقق له ما أراد ، وهو مجيء أبي بكر كان المخرج له من هذا الجو هو أن يتظاهر بلباقة يتقنها : أنه صعق إلى الأرض حين عرف بالحقيقة.

وعمر هو الذي يقول : إنه كان على اتفاق تام مع أبي بكر ، فكان إذا أراه أبو بكر الشدة أراه هو اللين ، وكذلك العكس.

شجاعة أم عدم اكتراث لموت الرسول؟! :

وإذا أردنا أن نجعل الدهشة وعدمها معيارا للحزن ، فلا بد أن نحكم

__________________

(1) عيون الأثر ج 2 ص 433 والغدير ج 7 ص 185 وراجع : السيرة الحلبية ج 3 ص 354.

(2) شرح المقاصد ج 5 ص 282.

الصفحة 248 من 365