مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 33 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 247 من 365

منوطة بالكتاب ، ولا تحتاج إلى شيء آخر.

وهذا التقرير يستبطن القبول بأن الناس هم الذين سوف يتولون استفادة الهداية من كتاب الله ، وذلك لا يكون إلا إذا كان النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد ارتحل إلى الرفيق الأعلى.

وتكون النتيجة هي : أن عمر كان يعرف قبل ذلك بمدة أن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يموت ، وأن الأمة سوف تهتدي بعده بكتاب الله ، فلا ذا أنكر موته هذه الساعة على النحو الذي ذكرناه؟!

ثلاثة احتمالات لا تفيد عمر :

وقد يقال : إن أمر عمر في هذه القضية يدور بين ثلاثة احتمالات :

الأول : أن يكون جاهلا حقا في أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يموت.

ويقال في الجواب : إن من يجهل مثل هذا الأمر البديهي ، لا يصلح للإمامة والخلافة. ومن يكون جهله مركبا إلى حد أنه يواصل إصراره ، ويتبرع بالأيمان على صحة ما يقول .. لا يمكن أن تقنعه حجة أبي بكر ، لأنها لا تدل على موت النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فعلا ، فلعله سيرجع كما يقول عمر!!

ولما ذا أقنعته الآية حين تلاها أبو بكر ، ولم تقتعه حين تلاها غيره؟!

وإذا كان قد تراجع اعتمادا على قول أبي بكر ، فلما ذا لم يتراجع عند قول غيره؟!

ولما ذا صار قول أبي بكر حجة دون سواه؟!

الثاني : أن يكون قد دهش لموت النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى حد أنه فقد توازنه ، واختل تفكيره ..

الصفحة 247 من 365