مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 33 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 245 من 365

اختار أبو بكر لزوجته أن تسكن بعيدة عنه هذا المقدار؟!

وهل كانت أعرابية الهوى والمشرب ، وترفض السكنى في الحضر؟!

أم أن أبا بكر هو الذي اختار لها هذا المكان ليكون خلوة له كلما احتاج إلى أن يختلي بنفسه؟!

أم أن له صداقات وارتباطات يريد أن يحفظها ولا يقطعها؟!

أم ماذا؟!!

صدمة محسوبة :

إن الناس كانوا بلا شك حين موت رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على حالة لا يحسدون عليها من الخوف والوجل ، والترقب ، والضياع والحيرة ، فإن وفاة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لها مساس مباشر بمصيرهم ، وبمستقبلهم ، فإذا جاءهم من هو مثل عمر بمثل هذه المقالة ، وأطلقها بصورة صارمة وحازمة ، مع تهديد ووعيد ، وحلف أيمان ، فإن حالة من البلبلة الفكرية والمشاعرية سوف تنتابهم ، وتهيمن على كل كيانهم ووجودهم بما تحمله معها من كتل من الأوهام والخيالات التي تزيدهم حيرة وضياعا ..

ولا شك في أن هذا سوف يصرفهم عن التفكير بالمستقبل ، وبآثار وفاة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. ويعطي مهلة لمن يريد إضاعة بعض الوقت ، بانتظار أمر ما ليتدبر أمره ، وليجد المخرج المناسب من مأزق يعاني منه.

أفإن مات أو قتل :

وحين قرأ أبو بكر الآية الشريفة (أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى

الصفحة 245 من 365