وآله» أن يكون فوقك يا أبا بكر ، أنت صاحب الغار مع رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، وثاني اثنين ، وأمرك رسول الله «صلىاللهعليهوآله» حين اشتكى ، فصليت بالناس ، فأنت أحق بهذا الأمر.
قالت الأنصار : والله ما نحسدكم على خير ساقه الله إليكم ، وما خلق الله قوما أحب إلينا ، ولا أعز علينا منكم ، ولا أرضى عندنا هديا منكم ، ولكنا نشفق بعد اليوم ، فلو جعلتم اليوم أصلا منكم ، فإذا مات أخذتم رجلا من الأنصار فجعلناه ، فإذا مات أخذنا رجلا من المهاجرين فجعلناه ، فكنا كذلك أبدا ما بقيت هذه الأمة ، بايعناكم ، ورضينا بذلك من أمركم ، وكان ذلك أجدر أن يشفق القرشي ، إن زاع ، أن ينقض عليه الأنصاري.
فقال عمر : لا ينبغي هذا الأمر ، ولا يصلح إلا لرجل من قريش ، ولن ترضى العرب إلا به ، ولن تعرف العرب الإمارة إلا له ، ولن يصلح إلا عليه ، والله لا يخالفنا أحد إلا قتلناه (1).
وعند الإمام أحمد : قال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب ، منا أمير ، ومنكم أمير يا معشر قريش.
قال : فكثر اللغط ، وارتفعت الأصوات ، حتى خشينا الإختلاف ، فقلت : ابسط يدك يا أبا بكر ، فبسط يده فبايعته ، وبايعه المهاجرون ، ثم بايعه الأنصار (2).
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 12 ص 313.
(2) مسند أحمد ج 1 ص 56 وصحيح البخاري ج 8 ص 27 وعمدة القاري ج 24 ص 8 وصحيح ابن حبان ج 2 ص 150 وتاريخ مدينة دمشق ج 30 ص 283 وتاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 446 والكامل في التاريخ ج 2 ص 327 وتاريخ الإسلام للذهبي ج 3 ص 7.




