مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 33 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 219 من 365

يكن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يعرف واجباته ، ولا يميز ما ينبغي له أن يفعله ، مما لا ينبغي؟! فإن كانت هناك حاجة لهذه الوصية ، فسيفعلها النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وإن لم يكن لها حاجة فلا معنى لطلبها منه.

14 إن العباس لم يكن يريد من النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يخبره بالغيب ، بل هو يريد منه أن يخبره بالحكم والشرع الإلهي. مما يعني : أن الأمر بنظر العباس يدور بين أمرين ، لا ثالث لهما ، فهو إما في بني هاشم ، ولا يحق لغيرهم التصدي له ، أو في غيرهم ، ولا يحق لبني هاشم التصدي له. مع أن أحدا لم يدّع ذلك سوى عمر بن الخطاب .. ومن زعم عمر أنهم من قريش ، وأنهم يوافقونه عليه ، حين قال : لا تجتمع النبوة والخلافة في بيت واحد ، أو نحو ذلك مما ذكرناه في موضع آخر من هذا الكتاب ..

ولكن الفرق هو : أن عمر بن الخطاب لم يدّع أن ذلك من القرارات الشرعية الإلهية ، بل ادّعى أن قريشا لا ترضى بذلك ، ولم ينسبه لا إلى الله ولا إلى رسوله.

ولكن العباس يقول : إن ذلك من القرارات الإلهية.

15 بناء على ما تقدم : فإن رواية العباس وعلي «عليه‌السلام» تدعونا إلى مطالبة من ينكر استخلاف علي «عليه‌السلام» بالنص الذي يعين غير علي «عليه‌السلام» للخلافة ، ويصرح بإبطال خلافة بني هاشم من أساسها ..

فإذا سلّم هذا الفريق بضرورة وجود هذا النص ، استنادا إلى تلك الرواية ، انحلت المشكلة ، لأن النصوص التي لا مجال لإحصائها لكثرتها وتنوعها تعيّن خلافة علي «عليه‌السلام» وتؤكدها ، وهم أنفسهم لا يدّعون النص على أبي بكر ، بل يثبتون خلافته ببيعة أهل الحل والعقد له ..

الصفحة 219 من 365