ولكن أتباعهما يقولون : إن سبب مشروعية بيعة أبي بكر هو بيعة أهل الحل والعقد له.
ويبقى موضوع النص يراود أحلامهم ، فلا يصرفون النظر عنه بسهولة ، فيدّعون تارة : أنه «صلىاللهعليهوآله» نص على أبي بكر ، وأنه أشار إليه تارة أخرى ، ولو في موضوع صلاة أبي بكر بالناس ، إبان مرض رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ..
وقد حاول عمر بن الخطاب التسويق لهذا المنطق ، حيث ادّعوا أنه قال : «لقد أقامه رسول الله «صلىاللهعليهوآله» مقامه ، واختاره لدينهم على غيره ، وقال : يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر».
وقد قلنا : إن هذا الكلام غير صحيح ، لا في مبناه ، ولا في معناه ..
أما عمر بن الخطاب نفسه فقد اعتمد مبدأ الشورى المفروضة بالقوة على بضعة أشخاص اختارهم هو بعناية. ومن دون أن يقدم مبررا لاستثناء جميع من عداهم لقد اختارهم بعد أن قرر أن النبي «صلىاللهعليهوآله» لم يستخلف أحدا ..
وكل هذه التبريرات والإدعاءات لا يمكن القبول بها ، ولا الإعتماد عليها ، وقد روي أن عليا «عليهالسلام» قال :
فإن كنت بالقربى حججت خصيمهم | فغيرك أولى بالنبي وأقرب | |
وإن كنت بالشورى ملكت أمورهم | فكيف بهذا والمشيرون غيب (1) |
__________________
(1) نهج البلاغة (بشرح عبده) ج 4 ص 43 والتعجب للكراجكي ص 54 والبحار ج 29 ص 609 وج 34 ص 406 والمراجعات للسيد شرف الدين ص 340




