وقد صرحوا بخوفهم هذا في يوم السقيفة بالذات ، فقد قال الحباب بن المنذر : «ولكنا نخاف أن يليها بعدكم من قتلنا أبناءهم ، وآباءهم ، وإخوانهم» (1).
6 وإذا كانت الأمور تسير باتجاه إبعاد الأمر عن صاحبه الشرعي ، فإن في الأنصار من يملك هذا الطموح إلى تولي أمر الخلافة ، ويرى أن الساعين لإبعاد الأمر عن علي «عليهالسلام» ليسوا بأفضل منه .. فلما ذا لا يتصدى هو لهذا الأمر ، ويبادر إليه؟!
وتاريخ الأنصار في نصرة النبي «صلىاللهعليهوآله» والتضحية في سبيل الدين لا يقل عن تاريخ المنافسين ، إن لم يكن هو الأكثر إشراقا وتألقا .. فلم يروا حرجا في استباق الأحداث ، والإجتماع في سقيفة بني ساعدة ، لينجزوا هذا الأمر ، وليجعلوا الآخرين أمام الأمر الواقع ..
التناقض في الموقف من الخلافة :
ثم إن شيعة أهل البيت «عليهمالسلام» لا ينكرون وصول أبي بكر وعمر وعثمان إلى الخلافة ، ولكنهم يقولون : إنهم قد استولوا على هذا الأمر من صاحبه الشرعي المنصوب من قبل رسول الله «صلىاللهعليهوآله» في غدير خم ، ولو أنهم لم يفعلوا ذلك ، وتركوا الأمور تسير بالإتجاه الذي
__________________
(1) راجع : حياة الصحابة ج 1 ص 420 وشرح النهج للمعتزلي ج 2 ص 53 والبحار ج 28 ص 326 وقاموس الرجال ج 12 ص 108 وفتح الباري ج 12 ص 135 والسقيفة للمظفر ص 97 والطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ص 182 وتاريخ مدينة دمشق ج 30 ص 275.




