مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 33 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 206 من 365

وقد صرحوا بخوفهم هذا في يوم السقيفة بالذات ، فقد قال الحباب بن المنذر : «ولكنا نخاف أن يليها بعدكم من قتلنا أبناءهم ، وآباءهم ، وإخوانهم» (1).

6 وإذا كانت الأمور تسير باتجاه إبعاد الأمر عن صاحبه الشرعي ، فإن في الأنصار من يملك هذا الطموح إلى تولي أمر الخلافة ، ويرى أن الساعين لإبعاد الأمر عن علي «عليه‌السلام» ليسوا بأفضل منه .. فلما ذا لا يتصدى هو لهذا الأمر ، ويبادر إليه؟!

وتاريخ الأنصار في نصرة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» والتضحية في سبيل الدين لا يقل عن تاريخ المنافسين ، إن لم يكن هو الأكثر إشراقا وتألقا .. فلم يروا حرجا في استباق الأحداث ، والإجتماع في سقيفة بني ساعدة ، لينجزوا هذا الأمر ، وليجعلوا الآخرين أمام الأمر الواقع ..

التناقض في الموقف من الخلافة :

ثم إن شيعة أهل البيت «عليهم‌السلام» لا ينكرون وصول أبي بكر وعمر وعثمان إلى الخلافة ، ولكنهم يقولون : إنهم قد استولوا على هذا الأمر من صاحبه الشرعي المنصوب من قبل رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في غدير خم ، ولو أنهم لم يفعلوا ذلك ، وتركوا الأمور تسير بالإتجاه الذي

__________________

(1) راجع : حياة الصحابة ج 1 ص 420 وشرح النهج للمعتزلي ج 2 ص 53 والبحار ج 28 ص 326 وقاموس الرجال ج 12 ص 108 وفتح الباري ج 12 ص 135 والسقيفة للمظفر ص 97 والطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ص 182 وتاريخ مدينة دمشق ج 30 ص 275.

الصفحة 206 من 365