قال بعضهم : «وقد صح أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء ، وقد حرم الله تعالى أجسادهم عليها» (1).
ولكن قد ذكر الشيخ المفيد ، والكراجكي ، والفيض الكاشاني ، وغيرهم : أن فقهاءنا وعلماءنا متفقون على أن أجساد الأنبياء والأئمة صلوات الله وسلامه عليهم ، ترفع بعد دفنها إلى السماء .. وذلك استنادا إلى روايات رأوا أنها دالة على ذلك ..
وأما أحاديث تحريم لحومهم على الأرض ، فلا تنافي هذه الروايات ، لأنها ساكتة عن أمر الرفع وعدمه ، فيمكن أن يكون عدم أكل الأرض للحومهم «عليهمالسلام» ، بسبب عدم بقائهم فيها ، ويمكن أن يكون ذلك مع بقائهم ، وعدم فنائهم ..
وقد حاولنا تتبع هذه الروايات وجمعها ، فوجدنا منها طائفة صرح
__________________
و 368 و 444 والسيرة النبوية لابن كثير ج 4 ص 529 والجامع لأحكام القرآن ج 17 ص 4 والبداية والنهاية ج 5 ص 286 و 296 وميزان الإعتدال للذهبي ج 2 ص 99 وتفسير القرآن العظيم ج 3 ص 522 وكشف الخفاء ج 1 ص 167 وفيض القدير ج 2 ص 111 والجامع الصغير ج 1 ص 380 وعون المعبود ج 3 ص 261 وفضل الصلاة على النبي «صلىاللهعليهوآله» للجهضمي ص 16.
(1) سبل الهدى والرشاد ج 12 ص 355 عن جمال الدين الأردبيلي الشافعي في كتابه : الأنوار في أعمال الأبرار ، وعن التذكرة للقرطبي ، وعن عبد القاهر بن طاهر البغدادي في فتاويه .. وراجع : منهج الرشاد لمن أراد السداد للشيخ جعفر كاشف الغطاء ص 565 عن القرطبي ، وتنوير الحلك للسيوطي ص 15.




