مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 33 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 175 من 365

أم تراهم سيمنعون منه ، لكي لا يصبح وسيلة طعن ، وسند إدانة يبرر للناس الذين يرتبطون بأهل البيت إيمانيا وعاطفيا بأن يكرهوهم ، وأن يزيد حبهم ، وتعاطفهم مع الخط المناوئ لهم ، والذي تراود هؤلاء الحكام الشكوك والهواجس تجاههم ، وتجاه كل حركة تصدر منهم وعنهم؟!

إن أسلافهم الأمويين قد قتلوا الحسين «عليهم‌السلام» ، وقتلوا زيدا ، ويحيى وغيرهم جهارا نهارا .. وحملوا النساء والأطفال سبايا ، وطافوا بهم البلاد .. ولكنهم لم يسمحوا للناس بأن يتداولوا الحديث عن تلك الجرائم بحرية ، وبصدقية ، ووضوح ..

فهل يسمح العباسيون بكشف وتداول أمر لا يمكنهم الاعتراف به؟! .. بل هم يظهرون للناس إدانتهم له ، ويجهدون لإقناعهم ببراءتهم منه؟! ..

فراجع ما سجله الحديث والتاريخ من مواقف لهم في هذا السياق تجاه الإمام الرضا ، والإمام الكاظم ، وسواهما من الأئمة «عليهم‌السلام» ، حيث كانوا يقتلونهم بالسم ، ثم يظهرون للناس بمظهر البريء ، ويمشون في جنازتهم ، ويكشفون أجسادهم للشهود ليشهدوا ببراءتهم من دمهم ، ومن سيجرؤ على أن يشهد بضد ما يريدون؟ وأن يقول خلاف ما يحبون؟!

وكل ذلك يوضح لنا : مدى صعوبة إظهار وإشاعة أخبار استشهاد الأئمة الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، على أيدي أسلاف أولئك الحكام ، في تلك العصور الصعبة ، مثل عصر الشيخ المفيد ، أو عصر غيره.

ثانيا : لنفترض أن من الممكن تدوين ذلك ، ولكن السؤال هو : هل كان

الصفحة 175 من 365