مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 33 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 173 من 365

وله مكانته الرفيعة ، وأثره العظيم في حفظ المذهب ، وفي الذب عنه ، وفي ترويجه ، فجزاه الله عن الإسلام وأهله خير جزاء وأوفاه.

غير أن علينا أن لا ننسى أنه «رحمه‌الله» كان يعيش في بغداد ، عاصمة الخلافة العباسية. وكان أسلاف الحكام في بغداد ، هم الذي دبروا لارتكاب جرائم قتل الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم .. وسجل لنا التاريخ عنهم أمورا هائلة تظهر : أن العباسيين كانوا أشد على أهل البيت وشيعتهم من الأمويين. وفي كتابنا الحياة السياسية للإمام الرضا «عليهم‌السلام» ، نبذة صالحة لإعطاء الانطباع عن فظاعة هذا الأمر ، وعمقه ، ومداه.

وفي إلماحة إلى ذلك هنا نقول :

إن الإمام الحسين «عليهم‌السلام» ، لم يعش في زمن العباسيين ، ولا حاربهم ، بل هو قد قضى شهيدا مظلوما بسيوف أعدائهم الأمويين ، وقد حاول العباسيون أن يستفيدوا من مظلوميته هذه في حركتهم المناهضة لبني أمية ، فرفعوا شعار الأخذ بثاراتته «عليه‌السلام» ..

كما أن مما لا شبهة فيه : أن الإمام الحسين «عليه‌السلام» هو أقدس رجل مشى على وجه الأرض بعد جده النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وأبيه علي وأخيه الحسن «عليهما‌السلام».

ومع ذلك ، فإن العباسيين قصدوا قبره «عليه‌السلام» بالهدم ، وحرثوه ، وقطعوا الشجر من حوله .. وهو ما فعله المنصور العباسي ، والرشيد والمتوكل و .. كما أنهم قد قطعوا السبل لمنع الناس من الوصول إلى كربلاء لزيارة القبر الشريف ، وعاقبوا زواره بأشد العقوبات ، حتى بالقتل ..

فإذا كان هذا هو موقفهم من قبر الحسين! «الشهيد»! ومن زوار ذلك

الصفحة 173 من 365