والله يعصمك من الناس :
زعم بعضهم : أن قوله تعالى : (وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) (1) يدل على عدم صحة حديث سم النبي «صلىاللهعليهوآله» على يد اليهودية ..
ونقول :
هذا الزعم باطل بلا شك ، وذلك لما يلي :
أولا : قد أجيب عن ذلك : بأن حديث السم قد كان في خيبر ، والآية قد نزلت في سورة المائدة بعد ذلك بسنتين ، أي في عام تبوك (2).
ثانيا : إن الآية قد نزلت سنة عشر يوم عرفة ، أو بعد ذلك ، لكي تمهد لنصب علي «عليهالسلام» في حجة الوداع إماما للناس ، في يوم الغدير ، في الثامن عشر من ذي الحجة ، قبل وفاة رسول الله «صلىاللهعليهوآله» بحوالي سبعين يوما.
ومفادها التهديد للذين يحاولون منع النبي «صلىاللهعليهوآله» من تبليغ إمامة علي ، ويتصرفون مع النبي «صلىاللهعليهوآله» برعونة وجرأة ، فخبر الله تعالى نبيه «صلىاللهعليهوآله» بأنهم سوف لا يتمكنون من منع من ذلك بعد الآن ..
وليس للآية أي ارتباط بمنع الناس من سم رسول الله ، أو اغتياله ، في الظروف العادية الأخرى ..
__________________
(1) الآية 67 من سورة المائدة.
(2) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 155 وراجع ج 1 ص 434 والشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض ج 1 ص 317.




