مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 33 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 365

كذبته الزهراء وعلي ، وابناهما «عليهم‌السلام» ، ولا يقبل أحد بأن يخفي النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هذا الحكم عن جميع الناس حتى عن ابنته ، ويخص به أبا بكر. ويفسح المجال من ثم لتكذيب أبي بكر ، أو اتهامه ، بعد الإستدلال على بطلان ما جاء به بالآيات ، وتنشأ عن ذلك مشاحنات بلغت حد ضرب بنت النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» التي يغضب الله لغضبها ، ويرضى لرضاها. ويبقى الخلاف في الأمة في ذلك إلى يوم القيامة.

ومع غض النظر عن ذلك نقول :

إن هؤلاء أنفسهم يدّعون : أن هناك من كان يعلم هذا العلم ، حيث زعموا وإن كان ذلك من الأكاذيب : أن عليا «عليه‌السلام» ، والعباس ، وعثمان ، وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص ، وأمهات المؤمنين : كلهم كانوا يعلمون أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قال ذلك ، وأن أبا بكر إنما انفرد باستحضاره أولا ، ثم استحضره الآخرون (1).

غير أننا نقول لهم :

إن هذا الترقيع لا يجديهم ، فإن الإستحضار السريع إنما يدل على سرعة بديهته ، وحفظه ، ولا يفيد زيادة في علمه ..

يضاف إلى ما تقدم : أن الصحيح هو أن أبا بكر ليس فقط استولى على إرث الزهراء «عليها‌السلام» من أبيها ، وإنما هو استولى حتى على فدك التي ملّكها إياها النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في حال حياته ، وقد كانت بيدها واستفادت منها عدة سنوات.

__________________

(1) راجع : الصواعق المحرقة ص 34 و 39 والغدير ج 7 ص 190.

الصفحة 106 من 365