مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 98 من 344

الأمر لا يبلغ إلى هذا الحد. وأن الشاب قد أخطأ في تقديره ..

وحينئذ فقط يمكنه أن يروي هذه الواقعة للآخرين.

ولكن عمر قد فوجئ بما لم يكن يخطر له على بال ، فقد أخبره النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بأن ذلك الشاب هو جبرئيل ، وكم كانت جميلة تلك اللحظات التي حلم عمر فيها أن يتمكن من رواية ما يسمعه للآخرين على سبيل التفاخر والمباهاة ، باعتبار أن رؤية جبرئيل حدث متميز ، ربما يشير إلى خصوصية غير عادية في من يوفق لرؤية هذا الملاك العظيم.

ولكن الذي يصده عن ذلك ، كان أعظم وأخطر ، فإن ذلك الشاب الجميل الصورة ، قد حكم على من يسعى في حل هذا العقد بالنفاق ..

وقد صدّق النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قوله ، مبينا أن قائل هذا القول هو جبرئيل «عليه‌السلام».

وإذا عرف الناس ذلك ، فسيكون سببا في زيادة تعقيد الأمور أمام الساعين في حل هذا العقد ، وعمر بن الخطاب منهم ، بل هو العنصر الأبرز والأقوى ، والأشد صلابة فيه.

إن ذلك يمثل تأكيدا على أن الله هو الذي أبرم هذا العقد ، وأن أي سعي في الإتجاه الآخر سيكون تمردا على الله مباشرة. وليس بالإمكان لمن يعترف بأن جبريل هو الذي حكم بنفاق من يحل العقد أن يدّعي للناس : أن من الممكن أن يكون هذا التدبير من ابتكارات رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، حبا بصهره وابن عمه ..

الصفحة 98 من 344