مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 88 من 344

وبذلك يتضح : أن ما ذكره ذلك البعض من أن آية (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) قد نزلت قبل نصب علي «عليه‌السلام» يوم الغدير وأن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد بلغ الرسالة للناس (1) ، ينافي الآيتين المتقدمتين منافاة ظاهرة ، ولا أقل من أنه ينافي صريح الآية الثانية ..

على أن مقتضى كلامه هو أن الإمام عليا «عليه‌السلام» لم يكن هو الإنسان الذي اصطفاه الله قبل خلق الخلق ، إذ مقتضاه : أن الأمر لا ينحصر بالإمام علي «عليه‌السلام» ، فأي إنسان سواه كان يمكنه أن يساعد في إكمال البرنامج العملي ، يمكن الاستعانة به ، وقد يكون هناك اثنان أو أكثر كان بإمكانهم لو اجتمعوا أن يقوموا مقام الإمام علي «عليه‌السلام» في ذلك ..

ويشير إلى ذلك قول ذلك البعض نفسه : «فلا بد أن يتم التفتيش بين المسلمين عن الشخصية التي تستطيع ملء الفراغ بعد رسول الله الخ ..» (2).

وهذا يخالف ما عليه مذهب شيعة أهل البيت «عليهم‌السلام» ، وما هو الثابت لهم بالأدلة القاطعة ، والبراهين الساطعة من القرآن ومن السنة الشريفة ..

ويبقى أن نشير إلى أن ما ورد في السؤال من طلب معرفة الفرق بين الدين ، وبين البرنامج العملي .. فنقول :

إن ذلك من أوضح الواضحات ، وأبده البديهيات ، فإن الدين هو مجموعة الأحكام والشرائع ، والحقائق الإيمانية ، الثابتة ، التي يطلب من

__________________

(1) نظرة إسلامية حول الغدير ص 16 من 18.

(2) المصدر السابق ص 19.

الصفحة 88 من 344