مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 87 من 344

2 الآية الثانية : وهي قوله تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) (1) .. أفادت بملاحظة نزولها بمناسبة تبليغ ولاية الإمام علي «عليه‌السلام» يوم الغدير :

أولا : إن ولاية الإمام علي «عليه‌السلام» جزء من الدين ، ولا يكمل الدين إلا بها ..

ثانيا : إن الإسلام كله لا يكون دينا مرضيا لله سبحانه بدون هذه الولاية .. فلو كانت الحاجة إلى الإمام علي «عليه‌السلام» هي لمجرد المساعدة في إكمال البرنامج العملي في حركة الرسالة في الواقع ، فلا معنى لربط رضا الله لدينه بها ، فإن الدين إذا اكتمل ، فإنه يصبح مرضيا ، سواء طبّقه الناس ، أم عصوا الله فيه ..

أضف إلى ذلك أن الكل يعلم : أن الإمام عليا «عليه‌السلام» قد أقصي عن مركزه الذي جعله الله تعالى له .. فهل بقي هذا الرضا الإلهي لدين الإسلام ، أم أنه قد ذهب وزال بسبب ذلك الإقصاء أيضا .. فإذا كنا لا نشك في أن رضاه تعلى للإسلام قد بقي ، فذلك يعني أن نفس إبلاغ الولاية هو الذي يكمل به الدين ، وليس لطاعة الناس ومعصيتهم أثر في ذلك ..

ثالثا : إن رضاه تعالى للإسلام دينا قد حصل بمجرد حصول ذلك الإبلاغ. وقد نزلت الآية الدالة على ذلك بمجرد حصول ذلك الإبلاغ ، ولم يكن البرنامج العملي قد أكمل بعد. وذلك يعني أن الذي حصل بالإبلاغ هو إكمال الدين به فقط .. وذلك ظاهر لا يخفى.

__________________

(1) الآية 3 من سورة المائدة.

الصفحة 87 من 344