مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 86 من 344

وفي نص آخر : «ولاية علي بن أبي طالب حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي».

ومعنى ذلك أنه لا فرق بينهما لجهة : أن كلا منهما أي التوحيد ، وولاية الإمام علي «عليه‌السلام» حصن الله سبحانه.

فقوله تعالى : (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ) (1) يعطينا : أن حقائق الإسلام وشرائعه وأحكامه بمثابة الجسد ، المكتمل في تكوينه ، والجامع لكل الميزات ، والحائز على جميع الإمكانات والطاقات .. ولكنه يبقى خامدا هامدا ، لا فائدة فيه إلا إذا نفخت فيه الروح ، فتبدأ اليد بالحركة ، وتدب فيها القوة ، وتصبح العين قادرة على الرؤية ، والأذن متمكنة من السمع ، وتعطيه اليقظة في العقل وفي المشاعر والأحاسيس و.. و.. الخ ..

فولاية الإمام علي «عليه‌السلام» إذن بمثابة هذه الروح التي تجعل كل أحكام الدين وشرائعه ، وحقائقه وقضاياه مؤثرة في الغايات المتوخاة منها ، موصلة إلى الله تعالى ، هادية إليه ..

فإذا لم يبلّغ الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هذه الولاية ، فإنه لم يبلغ أي شيء من رسالة الله سبحانه .. لأن جميع ما بلغه يكون ناقصا ، وبلا فائدة ولا عائدة ، إذ ليس فيه روح وحركة وحياة ، ولا يثمر ثمرة ، ولا يؤدي إلى نتيجة ..

__________________

ص 371 وروضة الواعظين للفتال النيسابوري ص 42 والمناقب لابن شهر آشوب ج 2 ص 296 وعوالي اللآلي ج 4 ص 94 ونور البراهين للجزائري ج 1 ص 76 ومستدرك سفينة البحار ج 2 ص 235 ومسند الإمام الرضا «عليه‌السلام» للعطاردي ج 1 ص 44 وراجع : ينابيع المودة ج 3 ص 123.

(1) الآية 67 من سورة المائدة.

الصفحة 86 من 344