مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 84 من 344

الإسلام الحنيف ، وقد دلت نفس الآيات القرآنية التي نزلت في مناسبة الغدير على ذلك .. فلا حظ :

1 قوله تعالى لنبيه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ) (1).

حيث يستفاد من هذه الآية :

أولا : إن عدم تبليغ ولاية أمير المؤمنين علي «عليه‌السلام» يوازي عدم تبليغ الدين كله. فلو كانت الحاجة إلى الإمام علي «عليه‌السلام» هي مجرد حاجة إلى مساعد في إكمال البرنامج العملي ، فإن ذلك يتم عبر الاستعانة به ، وتمهيد الأمور له ليمسك بزمامها ، ولا يحتاج ذلك إلى نص عليه من الله ، وتسجيل ذلك في آيات قرآنية تتلى إلى يوم القيامة ، ولا إلى تبليغ ما أنزل إليه من الله تعالى ، ولا يكون ترك ذلك التبليغ بمثابة ترك تبليغ الرسالة كلها ..

إذ إن الحديث في الآية إنما هو عن قيمة مجرد الإبلاغ ، وليس الحديث عن نفس الاستعانة بالإمام علي «عليه‌السلام» في إكمال البرنامج العملي ، في حركة الرسالة في الواقع!!

ثانيا : إنه تعالى قد جعل الآخرين الذين لا يرضون بولاية الإمام علي «عليه‌السلام» من القوم الكافرين ، وهم إنما يكفرون بإنكار حقائق الدين ، لا بمجرد الاعتراض على أن يكون الإمام علي «عليه‌السلام» هو المكمل للبرنامج العملي ، إذا كان ذلك ناشئا عن حسد ، أو هوى ، لا عن تكذيب

__________________

(1) الآية 67 سورة المائدة.

الصفحة 84 من 344