مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 60 من 344

حديث الغدير على الإمامة ؛ فيقول : إن الحديث وإن كان ثابتا ومتواترا من حيث السند ، ولكنه لو كان دالا على الإمامة والخلافة بعد رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لاحتج به علي «عليه‌السلام» على مناوئيه ، وغاصبي حقه بعد وفاة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مباشرة ، ولو فعل ذلك لحسم الأمر ، ولأعيدت الأمور إلى نصابها.

ولا يصح التسويف في هذا الأمر ، إذ لا عطر بدون عروس.

ونقول في الجواب :

أولا : إنكم قد ذكرتم بأن جمهور علماء السنة إلا من شذ لا ينكرون صدور هذا الحديث.

فإذا كان الحديث ثابتا ومعلوما لدى كل أحد ، وكان النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أورده أمام عشرات الألوف من الناس ، كما ذكرت الروايات ، فلا تبقى حاجة إلى الإحتجاج به؟! فإن من يعرف حرمة الكذب ، ويقرأ الآيات في ذلك ، ويسمع تأكيدات الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، على حرمته.

ومن يعرف حرمة السرقة ، ويقرأ آيات تحريمها صباح مساء.

ومن يعرف وجوب الصلاة ، ويقرأ ويسمع آيات القرآن ، وكلمات الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في الحث عليها ، والدعوة إليها .. فإنه حين يمارس الكذب ، ويقدم على السرقة ، وعلى ترك الصلاة جهارا نهارا ، فسيكون الاحتجاج عليه بالآيات والروايات عبثا ، وبلا فائدة أو عائدة.

وهكذا الحال بالنسبة لحديث الغدير ، فإن من يأتي بالآلاف من حملة السلاح من بني أسلم ، ويستقوي بهم ، ويهاجم بيت فاطمة «عليها‌السلام» ،

الصفحة 60 من 344