مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 344

خلاصة أخيرة :

وتكون النتيجة هي : أن الله سبحانه كان ينزل السورة أولا ، فيقرؤها النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بتمامها على الناس ، ثم تبدأ الأحداث بالتحقق ، فيأتي جبرئيل «عليه‌السلام» إلى الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، بالآيات التي ترتبط بتلك الأحداث مرة أخرى ، فيقرأها على الناس ، فيظهر لهم أنهم كانوا قد سمعوها منه قبل ذلك. فيعرف الناس بذلك : أن هذا القرآن منزل من عند عالم الغيب والشهادة ..

بل الظاهر : أن حتى السور التي نزلت نجوما أيضا ، كسورة البقرة وسورة آل عمران ، كان نزولها يتم بصورة تتلاءم مع هذه السياسة ، ولذلك قالوا : إن بضعا وثمانين آية من سورة آل عمران قد نزلت دفعة واحدة .. ثم بدأت الأحداث تتوالى ، ويأتي جبرئيل «عليه‌السلام» بالآيات المرتبطة بها ، مع أن هذه الآيات كانت قد نزلت قبل حصول تلك الأحداث ، وفي ضمن البضع والثمانين آية المشار إليها ..

وهذا بالذات هو حال سورة المائدة أيضا ، فإنها نزلت دفعة واحدة ثم صارت آياتها تنزل تدريجا كلما حدث أمر يقتضي نزول آيات بعينها من تلك السورة ..

وتقدم : أن آية إكمال الدين جاءت قبل آية تبليغ الرسالة ، في نطاق سياسة إلهية ، تهدف إلى حفظ القرآن ، وإلى الرفق بالناس ، وتيسير أمر الهداية لهم ، حسبما أو ضحناه .. وقلنا : إن نزولها كان مرتين على الحقيقة ، فراجع.

الصفحة 56 من 344