مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 5 من 344

المعجزة التي تقهر عقولهم ، وتسوقهم إلى التسليم ، لأن بها يتم إخضاع وجدانهم للغيب الإلهي ..

وبما أن هذا القرآن هو معجزة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ولم يكن بإمكان كل هؤلاء أن ينالوا معانيه ، ولا أن يدركوا حقائقه ودقائقه ومراميه .. لأن فيهم الكبير والصغير ، وفيهم الذكي والغبي ، وكانوا في أسوأ حالات الأمية والجهل ، والبداوة .. فكان لا بد من الرفق بهم ، وتيسير الإيمان لهم ، وفتح أبواب الهداية أمامهم ..

فاحتاج الأمر إلى وسيلة إقناع ، يفهمها هذا النوع من الناس الذين لا يمكنهم إدراك حقائق القرآن ، والوقوف على مستوى إعجازه التشريعي ، أو العلمي ، أو البلاغي ، أو غير ذلك ..

ولم يكن يمكن تأجيل إيمانهم وإسلامهم إلى حين تحقق بعض الإخبارات الغيبية المستقبلية ، الأمر الذي قد يمتد إلى سنوات كثيرة ، كالإخبار عن غلبة الروم في قوله تعالى : (غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) (1) .. ولا .. ولا .. الخ ..

ولا بد أن تكون وسيلة الإقناع هذه بحيث يدركها ، ويفهمها جميع الناس ، بمختلف فئاتهم ، وطبقاتهم ، وأن تكون في متناول يد أعلم الناس ، وأعقلهم ، كما هي في متناول يد أكثر الناس سطحية وسذاجة ، ولو كان بعمر تسع سنوات للفتاة ، وبعمر خمس عشرة سنة للفتى ..

وقد اختار الله سبحانه أن تكون هذه الوسيلة هي أن تنزل السورة في

__________________

(1) الآيتان 2 و 3 من سورة الروم.

الصفحة 5 من 344