مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 41 من 344

وآله» أراد أن يكتب كتابا بأمر يرفضه دينه وعقله ، ووجد أنه يظلم به بعض الناس لا لشيء إلا لكونهم ضعفاء ، وفقراء ، ومؤمنين. لصالح أناس ظالمين ، ومنحرفين ، ومشركين.

ومنها : ذكره لبعض من لا تنطبق عليه الآية ، إذ لم يكونوا ممن يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه.

وثمة إشكالات أخرى على هذه الرواية أيضا ..

وفي نص آخر : عن عمر بن عبد الله بن المهاجر : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان أكثر ما يصلي نافلته عند اسطوان التوبة. وكان إذا صلى الصبح انصرف إليها وقد سبق إليها الضعفاء والمساكين والضيفان ، والمؤلفة قلوبهم وغيرهم ؛ فيتحلقون حول النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حلقا بعضها دون بعض. فينصرف إليهم ويتلو عليهم ما أنزل الله عليه في ليلته ، ويحدثهم ، حتى إذا طلعت الشمس جاء أهل الطول والشرف والغنى ، فلا يجدون إليه مخلصا. فتاقت أنفسهم إليه ، وتاقت نفسه إليهم ، فأنزل الله : (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ) .. إلى منتهى الآيتين ..

فلما نزل ذلك فيهم قالوا له : لو طردتهم عنا ونكون من جلساءك وإخوانك ولا نفارقك ، فأنزل الله : (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِ)» (1) ..

وهذا معناه : أن الآية قد نزلت في المدينة ، وسورة الأنعام قد نزلت

__________________

(1) الدر المنثور ج 3 ص 13 عن الزبير بن بكار في أخبار المدينة ، وخلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى ج 1 ص 116.

الصفحة 41 من 344