مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 4 من 344

لا تُرْجَعُونَ) (1) .. فهو إنما يخاطب عقولهم ، ويتحدث عن أمر يمكنهم أن يدركوه ، وأن يؤمنوا به .. وكذلك حين يقول لهم : (قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) (2). وغير ذلك مما تحكم به العقول ، وتؤيده الفطرة البشرية الصافية والمستقيمة ..

والأمر الثاني : الإيمان المستند إلى ظهور المعجزة القاهرة ، والقاطعة للعذر ، والتي تضطر العقل إلى الإقرار بالعجز ، والبخوع والخضوع والاستسلام. وهذا ما يحتاج إليه أو يطلبه نوعان من الناس :

النوع الأول :

الذين يرغبون في إبقاء الأمور على ما كانت عليه .. ممن يثقل عليهم الانقياد إلى دعوات الأنبياء ، ويأنفون من الالتزام بأحكام الله.

وهؤلاء هم الذين كانوا يقترحون على الأنبياء أن يأتوهم بالآيات ، وأن يظهروا المعجزات ، ثم يكونون هم أول الجاحدين بها ، والمكذبين لها ..

النوع الثاني :

أولئك الذين يرغبون في معرفة الحق ، ولا يأبون عن الالتزام به لو ظهر لهم .. ولكنهم ليسوا مثل جعفر ، وحمزة ، وخديجة و.. في وعيهم ، وفي نظرتهم إلى الأمور ، وإدراكهم للحقائق. فيحتاجون إلى عوامل تساعدهم على تحصيل اليقين بحقانية الدعوة ، وواقع ارتباطها بالله سبحانه. من خلال

__________________

(1) الآية 115 من سورة المؤمنون.

(2) الآيتان 78 و 79 من سورة يس.

الصفحة 4 من 344