ونحن وإن كنا أثبتنا عدم صحة هذا الكلام سابقا ، ولكننا نلزم به هنا من يلزم به نفسه.
وأما ما يقال من أن بعضهم سأل العباس : أنت أكبر أم رسول الله «صلىاللهعليهوآله»؟
فقال : هو أكبر مني ، وأنا أسنّ منه ، مولده أبعد عقلي ، أتي إلى أمي ، فقيل لها : ولدت آمنة غلاما ، فخرجت بي حين أصبحت ، آخذة بيدي حتى دخلنا عليهما ، وكأني أنظر إليه يمصع (أي يتحرك) برجليه في عرصته ، وجعل النساء يجبذنني عليه ويقلن : قبّل أخاك (1).
فهو موضع شك ، فإن الجواب لا يتطابق مع السؤال ، لأنه سأله عن عدد السنين الذي يزيد بها عمره عن عمر رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، مع علمه بأن العباس هو الأكبر سنا ، فما معنى أن يجيبه بأنه أسنّ من رسول الله «صلىاللهعليهوآله».
ويلاحظ : أن هذه الرواية تظهر : أن عمره يزيد عن عمر رسول الله «صلىاللهعليهوآله» مقدارا معتدا به من السنين.
وأماما رواه ابن أبي شيبة عن نبيط قال : قال رسول الله «صلى الله عليه
__________________
الأمم والملوك (ط الإستقامة) ج 2 ص 34 وتاريخ الخميس ج 2 ص 258 والسيرة الحلبية ج 2 ص 120 ومستدرك الحاكم ، والبيهقي ، وابن عساكر ، والترمذي ، وقال : حسن غريب. وفي السيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 49 أنه رجع إلى مكة ، ومعه أبو بكر وبلال.
(1) راجع : تهذيب الكمال للمزي ج 14 ص 227 وسير أعلام النبلاء ج 2 ص 97 وراجع : تاريخ مدينة دمشق ج 26 ص 282.




