مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 308 من 344

عليه وآله» بأمر الصلاة ، فإن الشدائد المرضية التي كان يعاني منها كانت توجب عليه أن لا يتحمل هذا الجهد ، فهو قد احتاج إلى رجلين ليساعداه على الوصول إلى موضع الصلاة ، على تلك الحال الصعبة من الضعف ، والجهد البالغ ، حتى لقد كانت رجلاه تخطان بالأرض.

كما لا مجال لحمل ذلك على إرادة تكريم أبي بكر ، فإن تكريمه لا يكون بعزله عن الصلاة ، كما أنه كان يمكن تكليمه بما لا يوجب للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هذا الجهد ، فلا بد من حمله على أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان مأمورا بهذا العزل ، ولعله كان مأمورا بذلك النصب أولا أيضا ، لأن الله تعالى أراد أن يعلم الأمة بأن هذا الرجل ليس أهلا لما يطمح له من نيل الخلافة بعد رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

ولعلك تقول : إن هذا لو صح لكان عقوبة لأبي بكر قبل ارتكابه أية جناية. وهو غير معقول ، ولا مقبول ، ولا سيما من الرسول الأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، الذي لا ينطق عن الهوى!!

ونجيب : بأن القول : إن أبا بكر لم يرتكب ما يوجب هذه العقوبة غير صحيح ، فإن مساعيه لنقض التدبير الإلهي في علي «عليه‌السلام» ، كانت واضحة للعيان ، ولم ينس الناس بعد ما فعله هو وقريش في منى وفي عرفات في حجة الوداع.

بل إن نفس تخلفه عن جيش أسامة ، ومعصيته المتواصلة لله ولرسوله في ذلك ، يكفي لمواجهته بحرمانه من نفس ذلك الذي دعاه إلى هذه المخالفة. وهو العزل عن إمامة الصلاة ، وإعلام الناس بعدم أهليته لها ، واستحقاقه للعزل عنها. فمن كان بهذه المثابة ، فهل يرضاه الله للمقام الأعظم ، والأجل والأفخم؟!

الصفحة 308 من 344