مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 3 من 344

أحدهما : الإيمان المستند إلى إدراك العقل ، وقضاء الفطرة بصحة الحقائق التي جاء بها ..

وهذا هو ما كان إيمان أبي طالب ، وحمزة وجعفر ، وخديجة .. و.. و.. مرتكزا إليه وعليه ، فإنهم قد أدركوا صحة ما جاء به رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بعقولهم ، وقضت به فطرتهم ، ولم يحتاجوا إلى إظهار معجزة ، ولا طلبوا من النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ذلك ، خصوصا مع ما صاحب ذلك من معرفة قريبة ، واطلاع مباشر على حياة الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ومزاياه ، وصدقه ، ثم رؤية كرامات الله له ، وألطافه به ، ثم ما حباه به من رعاية وتسديد ، ومن نصر وتأييد ..

وهذا هو إيمان أهل البصائر ، الذين يزنون الأمور بموازين العدل ، ويعطون النصفة من أنفسهم ، وهو ما يفترض بالناس كلهم أن يكونوا عليه ، أو أن يسعوا للوصول إليه ، وأن يلتزموا به ولا يتجاوزوه ..

ولو أن الناس سلكوا هذا النهج لاستغنوا عن طلب الآيات والمعجزات ، خصوصا في ما يرتبط بأمر التوحيد والانقياد لله ، والطاعة ، والعبادة له ، وما يتبع ذلك من تفاصيل تفيد في التعريف بصفات ذاته ، وصفات فعله تبارك وتعالى .. فضلا عن كل ما حدثهم به الله ورسوله مما يرتبط بالعلاقة والرابطة بين الخالق ، ومخلوقاته .. وتدبير شؤون الحياة وفق الحكمة .. وهداية الكائنات كلها ، ورعايتها وتربيتها .. فإن ذلك كله مما تفرض الفطرة السليمة والعقول المستقيمة الخضوع له ، والإيمان به ، وعقد القلب عليه.

فإذا قال لهم الله سبحانه وتعالى : (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا

الصفحة 3 من 344