مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 32 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 293 من 344

وهو في آخر رمق يتهادى بين علي والفضل بن العباس ، حتى قام في المحراب كما ورد في الخبر ثم دخل فمات ارتفاع الضحى.

فجعل يوم صلاته حجة في صرف الأمر إليه ، وقال : أيكم يطيب نفسا أن يتقدم قدمين قدمهما رسول الله في الصلاة.

ولم يحملوا خروج رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لصرفه عنها ، بل لمحافظته على الصلاة مهما أمكن .. فبويع على هذه النكتة التي اتهمها علي «عليه‌السلام» على أنها ابتدأت منها.

وكان علي «عليه‌السلام» يذكر هذا لأصحابه في خلواته كثيرا ، ويقول : إنه لم يقل «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : إنكن لصويحبات يوسف إلا إنكارا لهذه الحال ، وغضبا منها ، لأنها وحفصة تبادرتا إلى تعيين أبويهما ، وأنه استدركها بخروجه ، وصرفه عن المحراب ، فلم يجد ذلك ولا أثّر. مع قوة الداعي الذي كان يدعو إلى أبي بكر ، ويمهد له قاعدة الأمر ، وتقرر حاله في نفوس الناس ، ومن اتبعه على ذلك من أعيان المهاجرين والأنصار ..

فقلت له «رحمه‌الله» : أفتقول أنت : إن عائشة عينت أباها للصلاة ، ورسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يعينه؟!

فقال : أما أنا فلا أقول ذلك ، ولكن عليا كان يقوله ، وتكليفي غير تكليفه. كان حاضرا ، ولم أكن حاضرا .. الخ» (1).

ونقول :

قد أظهرت الفقرة الأخيرة : أن المعتزلي فاجأ اللمعاني بسؤاله ، وربما يكون

__________________

(1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 9 ص 196 198.

الصفحة 293 من 344